الشيخ محمد الصادقي الطهراني
36
تاريخ الفكر والحضارة
وفي التقدم المتواصل ، من الوحي الإلهي : « سنريهم » . وبذلك نعلم أن التحلل عن الدين ، ثم عن العقل إلى سيادة الطبيعة ، ليس يعني الا الأديان غير الإلهية أو الإلهية المحرفة التي تكذبها العقل والحس قليلا أو كثيرا ، كما لا يعني الا العقول الدخيلة المقبورة في قبور الحيونات والحسيات . من مقالات الحسيين : ومما يقوله الحسيون : ان الطبيعة هي التي تنطق عن نفسها ، وعلى الإنسان أن يعتمد منطقها دون سواها ، سواء منطق الإلهيين أو العقليين ، فالطبيعة هي التي يخط الطريق المستقيم في حياة الإنسان ، وهؤلاء يرون ان الدين مخدر وكما يقول ( ماركس ) . تاريخ المعرفة : وخلاصة القول هنا أنه كانت معرفة الإنسان قبل تفلسف الإغريقي ذات طابع ديني ، ثم أصبحت على عهد سقراط وأفلاطون من فلاسفة اليونان : عقلية ، ثم مالت بعد ذلك على عهد أرسطو إلى التجربة والواقع ، ثم ابتدأت دورة أخرى من جديد . . فاعتبر الدين في القرون الوسطى مصدرا للمعرفة ، ثم جعل للعقل اعتباره بدلا من الدين في عصر التنوير في القرن الثامن عشر ، ثم قوي الميل إلى اعتبار المعرفة الحسية أو الوضعية وحدها دون العقل والدين معا في القرن التاسع عشر ، وهذه دورة ثلاثية لاعتبار المعرفة ، فلسفيا . هذا ، ولكن النظر المطلق المتحلل عن التعصبات المادية الشهوانية ، يعطي الحق للدين وحده : الدين الإلهي الخالص المتفاعل مع العقل والواقع تماما ، المستخدم عقلية الإنسان وواقع الحياة لتنظيم أساس الحياة ، دون أن يشذ عن حكم العقل بل ويرشده ودون أن يتخلف عن واقع الكون وما تتطلبه الحياة الإنسانية .